عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
428
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قال المفسرون : هاجر إلى الشام « 1 » ، وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ بعد إسماعيل ، وَكُلًّا من هذين ، وقيل : من إبراهيم وإسحاق ويعقوب جَعَلْنا نَبِيًّا . وَوَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا قال الحسن : النبوة « 2 » . وقيل : المال والولد والعلم والعمل « 3 » . وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا أي : ذكرا حسنا وثناء جميلا شائعا ذائعا في الناس ، فترى أهل الأديان على تنافرهم مطبقين على الثناء عليهم . قال ابن قتيبة : وضع اللسان موضع القول ؛ لأن القول يكون باللسان . [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 51 إلى 53 ] وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مُوسى إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً وَكانَ رَسُولاً نَبِيًّا ( 51 ) وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا ( 52 ) وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا ( 53 ) قوله تعالى : وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مُوسى إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً وقرأ أهل الكوفة : « مخلصا » بفتح اللام « 4 » . فمن كسر فعلى معنى : كان مخلصا في التوحيد والطاعة ، ومن فتح فعلى معنى : أنه كان ممن أخلصه اللّه من الدنس .
--> ( 1 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 186 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 238 ) . ( 2 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 186 ) بلا نسبة . ( 3 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 238 ) . ( 4 ) الحجة للفارسي ( 3 / 122 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 444 ) ، والكشف ( 2 / 89 - 90 ) ، والنشر في القراءات العشر ( 2 / 295 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 299 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 410 ) .